خواجه نصير الدين الطوسي
318
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وبين قولنا هو شاعر [ 1 ] على هذا التقدير ويلزم منه حمل الشاعر على امرئ القيس الذي ليس بموجود الآن لأن الميت لا يوجد أصلا فضلا عن أن يوجد شاعرا ، والمثال الثاني أنا إذا قلنا الخمسة زوج وفرد وصح فيظن أنه يصح قولنا الخمسة زوج . الخمسة فرد . على قياس أنا إذا قلنا العسل حلو وأصفر وصح فيصح قولنا العسل حلو . العسل أصفر . وأشار بقوله " وربما كان الانتقال على العكس من هذا " إلى القسم السادس ويمثل بأن يظن أنه إذا قلنا إن امرأ القيس شاعر جيد وصح على تقدير كونهما وصفين متباينين صح أيضا على تقدير كونهما معا وصفا واحدا ، ثم قال " هذا أيضا يناسب ما يكون الغلط فيه بسبب المعنى من وجه " وذلك الوجه هو إغفال توابع الحمل الذي يجيء ذكره في الأغلاط المعنوية فإن الجيد المطلق إذا حمل بدل الجيد في الشاعر فقد أغفل ما يتبع المحمول وكان كحمل الموجود المطلق بدل الموجود بالقوة في المثال المذكور لكنه يكون هاهنا بشركة اللفظ وذلك لأن الغلط إنما حدث من قولنا هو شاعر جيد وليس من شرط توابع الحمل أن يحدث من تركيب لفظي مقدمة . قوله " وهذه مغالطات مناسبة للفظ " إشارة إلى الأقسام المذكورة إلا أنه لم يذكر من الستة إلا أربعة وسنشير إلى الثاني والثالث الباقيين منها . قوله : وقد يقع الغلط بسبب المعنى الصرف مثل ما يقع بسبب إيهام العكس ، وبسبب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، وبأخذ اللاحق للشيء مكان الشيء ، وبأخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، وبإغفال توابع الحمل المذكور . وقد عرفت ذلك أقول : يريد به القسم الثاني من الأغلاط المتعلقة بأفراد المقدمات وهو الذي يكون السبب معنويا فقوله " وقد يقع الغلط بسبب المعنى " عطف على قوله " فإنه
--> [ 1 ] قوله « وحينئذ لا فرق بين قولنا كان شاعرا وبين قولنا هو شاعر » فإن كان إذا كانت رابطة لم يكن معناه الا النسبة الحكمية ولم يدل على الزمان الماضي فلا يكون ناقصة ، وإذا كانت ناقصة دلت على الزمان وحينئذ تكون جزءا من المحمول كما في الأول ، واعلم أنه يكفى في بيان كذب قوله امرء القيس شاعر أنه حمل الشاعر على امرء القيس الذي ليس بموجود الان فيكون كاذبا فقوله لان حذف كلمة كان إلى قوله على هذا التقدير لا مدخل له في ذلك البيان ولا فائدة فيه . م